سميح عاطف الزين
253
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تنزّل هذا الأمر من اللّه تعالى ، لم يعد زيد ابنا لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، بل عاد يدعى باسم أبيه زيد بن حارثة . وقد شرف زيد بإسلامه وإيمانه ، أكثر من تشرّفه بنسبه العربي الأصلي ، كما لم يعد الرقّ يشوّهه منذ أن أعتقه محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ورعاه في بيته . . إسلام أم أيمن . وكان لا بد أن يتوالى إيمان أهل البيت المحمدي الواحد تلو الآخر . فهذه أم أيمن التي كانت جارية حبشية من قبل ، قد منّ اللّه تعالى عليها برحمته ، فجعلها ترافق محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم منذ أول يوم أطلّ فيه على هذه الحياة ، لا تفارقه منذ عاد من ديار بني سعد ، بل تظل إلى جانبه أينما حلّ . فكانت تنتقل معه من كنف إلى كنف حتى تزوج من السيدة خديجة ( رضي اللّه عنها ) فحملها معه إلى بيته الجديد لتكون إنسانة حرّة ، شريفة بعد أن نفض عنها غبار العبودية ، وأكرمها إلى جواره حتى كانت عنده بمثابة الأم . وقد آمنت هذه الإنسانة الوفية برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وصدّقته منذ أن صدع بالرسالة ، فكانت من خيرة النساء الأوائل اللواتي دخلن في الإسلام ، بل وكانت أول امرأة بعد السيدة خديجة آمنت وشهدت شهادة الحق . وقد عاشت في كنف النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم تتأدّب بآداب الإسلام ، وتتلّقى معانيه الحقّة الخيّرة على يديه الشريفتين .